الشيخ الأنصاري
268
فرائد الأصول
الفريقين به . وإن كان من باب الظن ، فقد عرفت - في صدر المبحث - أن حصول الظن ببقاء الحكم الشرعي الكلي ممنوع جدا ، وعلى تقديره فالعمل بهذا الظن في مسألة النبوة ممنوع . وإرجاع الظن بها إلى الظن بالأحكام الكلية الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي ، لمنع الدليل على العمل بالظن ، عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكن من التوقف والاحتياط في العمل . ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة ، خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث . ودعوى : قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظن ، بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين ( 1 ) : من أن شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معين ، بل بمجئ النبي اللاحق ، ولا ريب أنها تستصحب ما لم تثبت نبوة اللاحق ، ولولا ذلك لاختل على الأمم السابقة نظام شرائعهم ، من حيث تجويزهم في كل زمان ظهور نبي ولو في الأماكن البعيدة ، فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم . مدفوعة : بأن استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلا لزم كونهم شاكين في حقية شريعتهم ونبوة نبيهم ( 2 ) في أكثر الأوقات لما تقدم ( 3 ) : من أن الاستصحاب بناء على كونه من باب الظن لا يفيد
--> ( 1 ) هو صاحب الفصول في الفصول : 380 . ( 2 ) لم ترد " نبوة نبيهم " في ( ظ ) ، وشطب عليها في ( ت ) و ( ه ) . ( 3 ) راجع الصفحة 87 - 88 .